[448] النّار. ومثل هذا المال لا يمكن جمعه وعدّه إلاّ بالسقوط في أوحال الحرام. لذلك ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) قال: "لا يجتمع المال إلاّ بخمس خصال: بخل شديد، وأمل طويل، وحرص غالب، وقطيعة رحم، وإيثار الدنيا على الآخرة"(1). لأنّ الأفراد الأسخياء البعيدين عن الآمال الوهمية الطويلة يهتمون بحلال أموالهم وحرامها، ويساعدون الأقربين، ولا تتراكم الثروة عندهم غالباً، وإن زادت عائداتهم. في الآية التالية يقول سبحانه: (يحسب أنّ ماله أخلده)(2). "أخلده" جاء في الآية بصيغة الماضي، ويعني أن هذا الهمزة اللمزة يحسب أنّ ماله قد صيّر منه موجوداً خالداً، لا يستطيع الموت أن يصل إليه، ولا عوامل المرض والحوادث قادرة أن تنال منه، فالمال في نظره هو المفتاح الوحيد لحل كلّ مشكلة، وهو يملك هذا المفتاح. ما أتفه هذا التفكير!! قارون بكل ما كان يملكه من كنوز لا تستطيع العصبة أولو القوّة أن تحمل مفاتحها، لم يستطع أن يستخدم أمواله لتأخير مصيره الأسود ساعة واحدة: (فخسفنا به وبداره الأرض)(3). الأموال التي كان يمتلكها الفراعنة: (... من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين)(4)، تحولت في ساعة إلى غيرهم: (كذلك ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ نور الثقلين، ج5، ص668، الحديث 7. 2 ـ "ماله" يمكن أن تكون مكونة من (مال) مضاف إلى ضمير الغائب. ويمكن أن تكون (ما) موصولة، وبعدها صلتها. جملة (أخلده) فعل ماض يتحمل معنى المضارع، أو بمعنى موجبات الخلود. 3 ـ القصص، الآية 81. 4 ـ الدخان، الآية 25 ـ 27.
