[136] للميت ولد، وذلك رعاية لحال الأولاد. وأمّا العلّة لكون سهم الأزواج ضعف سهم الزوجات فهي ما ذكرناه في البحث السابق حول علّة الفرق بين سهم الذكر والأُنثى. ثمّ إنّ هاهنا نقطة مهمة يجب التنبيه إِليها أيضاً، وهي أنّ السهم المعين للنساء (سواء الربع أو الثمن) خاص بمن ترك زوجة واحدة فقط (فإِنّها ترث كل الربع أو كل الثمن) وأمّا إذا ترك الميت زوجات متعددة قسم ذلك السهم (الربع أو الثمن) بينهن بالتساوي، وهذا هو ما يدل عليه ظاهر الآية مورد البحث أيضاً. إرث أُخوة الميت وأخواته: ثمّ أنّه سبحانه بعد أن يذكر سهم الأزواج بعضهم من بعض، يعمد إِلى ذكر أسهم أُخوة الميت وأخواته فيقول: (وإن كان رجل يورث كلالة ...). وفي هذه العبارة نواجه مصطلحاً جديداً ورد في موضعين من القرآن فقط، أحدهما، في الآية المبحوثة هنا، والثاني، في آخر آية من سورة النساء وهي كلمة "كلالة". إِنّ ما يستفاد من كتب اللغة هو اشتقاق كلالة من الكلال، وهو ذهاب القوّة، فقد جاء في صحاح اللغة: الكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوّة. ولكنّها استعملت في ما بعد في أُخوة الميت وأخواته الذين يرثونه، ولعل التشابه يبن المعنى الأوّل والثّاني هو أن الأُخوة والأخوات يعتبرون من الطبقة الثانية في طبقات الإِرث، وهم لا يرثون إِلاّ مع عدم وجود الأب والأُمّ والأولاد للميت ومثل هذا الفاقد للأب والأُم والأبناء لابدّ أن يعاني من الضعف الشديد، وذهاب القوّة، ولهذا قيل له كلالة، قال الراغب في كتابه المفردات: "الكلالة اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة".