[213] في الجوانب الطبيعة (التي لا هي ظالمة ولا هي مفروضة) إنّما هي في الحقيقة مقتضى "الحكمة الرّبانية" ، والعدل لا يمكنه بحال أن ينفصل عن الحكمة. فعلى سبيل المثال إِذا كانت خلايا الجسم البشري مخلوقة في شكل واحد كان ذلك بعيداً عن الحكمة كما أنّه خال عن العدل الذي يعني وضع كل شيء في محله وموضعه المناسب، وكذلك إذا تشابه الناس في يوم من الأيّام في التفكير أو تشابهوا في القابلية والموهبة لتهافت بنيان المجتمع برمته في ذلك اليوم. إِذن فما ورد في هذه الآية في مجال التفضيل والتفاوت في جبلة الرجل والمرأة وخلقتهما إِنّما هو في الواقع إِشارة إِلى هذا الموضوع، لأنه من البديهي إِذا ييكان البشر جميعاً رجا، أو كانوا جميعاً نساء لإنقرض النوع البشري عاج، هذا مضافاً إِلى إنتفاء قسم من ملاذ البشر المشروعة. يفإذا اعترض جماعة قائلين لماذا خلق البشر صنفين رجا ونساء، وزعموا بأنّ هذا الأمر لا يتلاءم مع العدالة الإِلهية. لم يكن هذا الإِعتراض منطقياً، لأنهم لم يلتفتوا إِلى حكمة هذا التفاوت، ولم يتدبروا فيها. * * *