[224] إِلى المحكمة، هل يعود الزوجان إِلى البيت على وفاق، أو ينفصلا مع طلاق؟ في حين أنّ الأمر في محكمة الصلح العائلية على العكس من ذلك تماماً، فإِن الحكمين في هذه المحكمة حيث يرتبطان بالزوجين برابطة القرابة، فإِن لافتراق أو صلح الزوجين أثراً كبيراً في حياة الحكمين من الناحية العاطفية، ومن ناحية المسؤوليات الناشئة عن ذلك، ولهذا فإِنّهما يسعيان ـ جهد إِمكانهما ـ أن يتحقق الصلح والسلام والوفاق والوئام بين الزوجين اللذين يمثلانهما، وأن يعيدا المياه إِلى مجاريها كما يقول المثل. 4 ـ مضافاً إِلى كلّ ذلك فإِن مثل هذا المحكمة لا تعاني من أية مشكلات، ولا تحتاج إِلى أية ميزانيات باهظة، ولا تعاني من تلك الخسارة والضياع الذي تعاني منه المحاكم العادية، فهي تستطيع أن تقوم بأهدافها وتحقق أغراضها من دون أية تشريفات وفي أقل مدّة من الزمن. ولا يخفى أنّه يجب أن يختار الحكمان من بين الأشخاص المحنّكين المطلعين المعروفين، في عائلتي الزوجين بالفهم وحسن التدبير. مع هذه المميزات التي عددناها يتبيّن أنّ هذه المحكمة تحظى بفرصة للإِصلاح بين الزوجين. إِنّ مسألة الحكمين وما يشترط فيهما من الشروط، ومدى صلاحيتهما وما يحكمان به في مجال الزوجين، قد ذكر في الكتب الفقهية بالتفصيل، منها أن يكون الحكمان بالغين عاقلين عادلين بصيرين بعملهما. وأمّا مدى نفوذ حكمهما في حق الزوجين، فقد ذهب بعض الفقهاء إِلى نفوذ كل مايصدر أنّه من حكم في هذا المجال، وظاهر التعبير به "حكم" في الآية الحاضرة يفيد هذا المعنى أيضاً، لأن مفهوم الحكمية والقضاء هو نفوذ الحكم مهما كان، ولكن أكثر الفقهاء يرون نفوذ ما يراه الحكمان في مورد التوفيق بين