[278] ترتبطان بالعالم الآخر، وجزاء المؤمنين وعقوبة الكافرين في ذلك العالم ـ من الناحية الفاصلة الزمانية ـ بالنسبة إلينا سواء. فيكون الإِختلاف والتفاوت بين التعبيرين للإِشارة إِلى سرعة وسعة الرحمة الإِلهية، وبعد ومحدودية الغضب الإِلهي، وهو يشابه نفس العبارة التي نرددها في الأدعية وهي: "يا من سبقت رحمته غضبه" . سؤال: يمن الممكن أن يعترض معترض هنا قائ بأنّ الآية الحاضرة تقول: إِنّنا كلّما نضجت جلود العصاة الكفرة بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العقوبة الإِلهية، في حين أنّ الجلود العاصية هي الجلود الأصلية، فيكون تعذيب الجلود الجديدة مخالفاً للعدل الإِلهي، فكيف ذلك؟ جواب: لقد طرح هذا السؤال بعينه من قبل ابن أبي العوجاء الرجل المادي المعروف على الإِمام الصّادق(عليه السلام) حيث قال بعد تلاوة هذه الآية "وما ذنب الغير" ؟ يعني ما ذنب الجلود الجديدة؟ فردّ الإِمام على هذا السؤال بجواب مختصر في غاية العمق حيث قال: "هي هي وهي غيرها" يعني أنّ الجلود الجديدة هي نفس الجلود السابقة في حين أنّها غيرها. فقال ابن أبي العوجاء الذي كان يعلم أنّ في هذة العبارة القصيرة سرّاً: مثل لي في ذلك شيئاً من أمر الدنيا. فقال الإِمام(عليه السلام): ي"أرأيت لو أنّ رج أخذ لبنة فكسرها، ثمّ ردها في ملبنها، فهي هي، وهي غيرها"(1) . ويستفاد من هذه الرّواية أن الجلود الجديدة تتألف من نفس عناصر الجلود القديمة، أي أن العناصر هي ذات العناصر وإن اختلف التركيب. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ مجالس، للشّيخ الطّوسي(رحمه الله)، والإِحتجاج، للطّبرسي(رحمه الله).
