[291] المعصوم الذي هو المراد بقوله: "وأولي الأمر" هم أهل الحل والعقد ومن الاُمّة (أي الأُمّة كلها وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأُمّة حجّة )(1). وهكذ نرى الفخر الرازي مع ما نعهد منه من كثيرة الإِشكال في مختلف المسائل العلمية، قد قبل دلالة هذه الآية على أنّ أُولي الأمر يجب أن يكونوا معصومين، غاية ما في الأمر حيث أنّه لم يكن عارفاً بمذهب أهل البيت النبوي(عليهم السلام) وأئمّة هذا المذهب تجاهل إحتمال أن يكون "أُولي الأمر" أشخاصاً معنيين من الامة، فاضطر إِلى تفسير "أُولي الإمر" بمجموع الاُمّة (أو ممثلي عموم فئات الاُمّة)، في حين أن هذا الإِحتمال لا يمكن القبول به، لأن أُولي الأمر ـ كما قلنا في ما سبق ـ يجب أن يكونوا قادة المجتمع الإِسلامي، وتتمّ الحكومة الإِسلامية والحكم بين المسلمين بهم، ونعلم أنه لا يمكن لا في الحكومة الجماعية (المتألفة من مجموعة الأُمّة) بل ولا من ممثلي فئاتها أن يتحقق إِجتماع واتفاق في الرأي مطلقاً، لأنّ الحصول على إِجماع من جانب الاُمّة جميعاً أو من جانب ممثليها في مختلف المسائل الإِجتماعية والسياسية والثقافية والخلقية والإِقتصادية، لا يتيسر ولا يتحقق في الأغلب، كما أنّ إتّباع الأكثرية ـ كذلك ـ لا يعد إِتّباعاً لأُولي الأمر، ولهذا يلزم من كلام الرازي ومن تبعه من العلماء المعاصرين أن تتعطل مسألة إِطاعة "أُولي الأمر"، أو تصير مسألة نادرة واستثنائية جداً... . ومن كل ما قلناه نستنتج أنّ الآية الشريفة تثبت قيادة وولاية الأئمّة المعصومين الذين يشكلون نخبة من الأُمّة الإِسلامية (تأمل). أجوبة على أسئلة: ثمّ إنّ هناك اعتراضات ومآخذ على هذا التّفسير (السّابع) يجدر طرحها هنا ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ التّفسير الكبير للفخر الرازي، ج 10، ص 144، طبعة مصر، عام 1357.
