[308] يسيئوا الظن بهذه الأحكام. ي3 ـ أن يطبقوا تلك الأحكام ـ في مرحلة تنفيذها ـ تطبيقاً كام ويسلموا أمام الحق تسليماً مطلقاً. ومن الواضح أنّ القبول بأي دين وأحكامه في ما إِذا كانت في مصلحة يالإِنسان وكانت مناسبة لمنافعه وتطلعاته، لا يمكن أن يكون دلي على إِيمانه بذلك الدين، بل يثبت ذلك إِذا كانت تلك الأحكام في الإِتجاه المتعاكس لمنافعه وتطلعاته ظاهراً، وإِن كانت مطابقة للحق والعدل في الواقع، فإِذا قبل بمثل هذه ييالأحكام وسلم لها تسليماً كام كان ذلك دلي على إِيمانه ورسوخ إعتقاده. فقد روي عن الإِمام الصادق(عليه السلام) في تفسير هذه الآية: "لو أن قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثمّ قالوا لشيء صنعه الله وصنع رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم صنع هكذا وكذا، ولو صنع خلاف الذي صنع، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثمّ تلا هذه الآية (الحاضرة) ثمّ قال(عليه السلام): عليكم بالتسليم"(1) . ثمّ أنّه يستفاد من الآية الحاضرة مطلبان مهمّان ـ ضمناً: 1 ـ إِنّ الآية إحدى الأدلة على عصمة النّبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ الأمر بالتسليم ييالمطلق أمام جميع أحكامه وأوامره قو وعم، بل والتسليم القلبي والخضوع الباطني له أيضاً دليل واضح على أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخطيء في أحكامه وأقضيته وتعليماته، ولا يتعمد قول ما يخالف الحق فهو معصوم عن الخطأ، كما هو معصوم عن الذنب أيضاً. 2 ـ إِنّ الآية الحاضرة تبطل كلّ اجتهاد في مقابل النص الوارد عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وتنفي شرعية كل رأي شخصي في الموارد التي وصلت إِلينا فيها أحكام صريحة من جانب الله تعالى ونبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ تفسير البرهان، ج 2، ص 389.