[503] الآيات يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَـفِرِينَ أَوْلِيآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا للهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَـناً مُّبِيناً* إِنَّ الْمُنَـفِقِينَ فِى الدَّرْكِ الاَْسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَلَهُمْ نَصِيراً* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِاللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً* التّفسير لقد أشارت الآيات السابقة إِلى قسم من صفات المنافقين، والآيات التالية ـ هذه ـ تحذر المؤمنين وتأمرهم أن لا يعتمدوا على المنافقين والكفار بدل الإِعتماد على المؤمنين، وأن لا يطلبوا النصرة منهم (يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين). وتبيّن أنّ الإِعتماد على الكفار يعتبر جريمة وخرقاً صارخاً للقانون الإِلهي وشركاً بالله، ونظراً لقانون العدل الإِلهي فإِن هذه الجريمة تستحق عقاباً شديداً، حيث تؤكد الآية: (أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً)(1). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ إنّ كلمة "سلطان" مشتقه من مادة أو مصدر "سلاطة" على وزن "مقالة" وهي تعني القوة والقدرة على التغلب على الاخرين، وفي كلمة "سلطان" معنى لاسم المصدر حيث تطلق على كل أنواع التسلط، ولهذا السبب تطلق كلمة "سلطان" أيضاً على "السبب" الذي يسلط الإِنسان على الآخرين من أمثاله، كما تطلق على أصحاب القدرة والنفوذ، ولكنها في الآية المذكورة أعلاه إنما تعني الحجة والدليل.
