[576] السابق إِلاّ أنّه جاء مكرراً في هذه الآية كمقدمة للإِستثناءات الواردة فيها. ويتبيّن لنا ممّا تقدم أن علاقة الجملة الأخيرة وحكمها بالأصل الكليـالذيهو لزوم الوفاء بالعهد ـ هي التأكيد على كون الأحكام الإِلهية نوعاً من العهد بين الله وعباده ـ حيث تعتبر حلية لحوم بعض الحيوانات وحرمة لحوم البعض الآخر منها قسماً من تلك الأحكام. وفي الختام تبيّن الآية موردين تستثنيهما من حكم حلية لحوم المواشي، وأحد هذين الموردين هو اللحوم التي سيتم بيان حرمتها فيما بعد، حيث تقول الآية: (إلاّ ما يتلى عليكم) والمورد الثّاني هو أن يكون الإِنسان في حالة إِحرام للحج أو العمرة، حيث يحرم عليه الصيد في هذه الحالة، فتقول الآية: (غير محلّي الصيد وأنتم حرم)(1). وفي آخر الآية يأتي التأكيد على أنّ الله إِذا أراد شيئاً أو حكماً انجزه أو أصدره، لإنه عالم بكل شيء، وهو مالك الأشياء كلها، وإِذا رأى أن صدور حكم تكون فيه مصلحة عباده وتقتضي الحكمة صدوره، أصدر هذا الحكم وشرعه، حيث تقول الآية في هذا المجال: (إِنّ الله يحكم ما يريد). * * * ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ طبيعي أن جملة "إِلا ما يتلى عليكم" هي جملة إستثنائية، وإن جملة "غير محلي الصيد" هي حال من ضمير "كم" وتكون نتيجة للإِستثناء بحسب المعنى.
