[588] وقد تقدم أيضاً في تفسير الآية (72) من سورة البقرة بأنّ الحيوانات تورث صفاتها عن طريق لحومها أيضاً، فمن يأكل لحم حيوان متوحش يرث صفات الوحش كالقسوة والعنف، وبناء على هذا الدليل ـ أيضاً ـ حرمت لحوم الحيوانات الجلاّلة، وهي التي تأكل فضلات غيرها من الحيوانات. 2 ـ أن لا تكون الحيوانات التي ينتفع من لحمها كريهة للنفس الإِنسانية. 3 ـ أن لا يترك لحم الحيوان أثراً سيئاً أو ضاراً على جسم أو نفس الإِنسان. 4 ـ لقد حرمت الحيوانات التي تذبح في طريق الشرك في سبيل الأصنام، وأمثال ذلك لما فيها من نجاسة معنوية. 5 ـ لقد بيّن الإِسلام أحكاماً خاصّة لطريقة ذبح الحيوانات لكل واحد منهاـبدوره ـ الأثر الصحي والأخلاقي على الإِنسان. * * * بعد أنّ بيّنت الآية الأحكام التي مرّ ذكرها أوردت جملتين تحتويان معنى عميقاً: الأُولى منهما تقول: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون). والثّانية هي: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإِسلام ديناً). متى أكمل الله الدين للمسلمين: إِنّ أهمّ بحث تطرحه هاتان الفقرتان القرآنيتان يتركز في كنهه وحقيقته كلمة "اليوم" الواردة فيهما. فأيّ يوم يا ترى هو ذلك "اليوم" الذي اجتمعت فيه هذه الأحداث الأربعة المصيرية، وهي يأس الكفار، وإِكمال الدين، وإِتمام النعمة، وقبول الله لدين
