[595] (وعلى أساس هذا التّفسير فإِنّ كلمة الأرض في الآية الأخيرة ليست بمعنى كل الكرة الأرضية، بل لها مفهوم واسع يمكن أن يشمل مساحة من الأرض أو الكرة الأرضية بكاملها). ويدل على هذا الأمر المواضع التي وردت فيها كلمة "الأرض" في القرآن الكريم، حيث وردت أحياناً لتعني جزءاً من الأرض، وأُخرى لتعني الأرض كلها، (فامعنوا النظر ودققوا في هذا الأمر). سؤال يفرض نفسه: وأخيراً بقي سؤال ملح وهو: يأوّ: إن الأدلة المذكورة في الآية ـ موضوع البحث ـ والأدلة التي ستأتي في تفسير الآية (67) من سورة المائدة والتي تقول: (يا أيّها الرّسول بلغ ما أنزل إِليك ...) لو كانت كلها تخص واقعة واحدة، فلماذا فصل القرآن بين هاتين الآيتين ولم تأتيا متعاقبين في مكان واحد؟ وثانياً: لا يوجد ترابط موضوعي بين ذلك الجزء من الآية الذي يتحدث عن واقعة "غدير خم" وبين الجزء الآخر منها الذي يتحدث عن الحلال والحرام من اللحوم، فما هو سبب هذه المفارقة الظاهرة؟(1) الجواب: يأوّ: نحن نعلم أنّ الآيات القرآنية ـ وكذلك سور القرآن الكريم ـ لم تجمع كلها مرتبة بحسب نزولها الزمني، بل نشاهد كثيراً من السور التي نزلت في المدينة فيها آيات مكية أي نزلت في مكة، كما نلاحظ آيات مدنية بين السور المكية أيضاً. وبناءً على هذه الحقيقة، فلا عجب ـ إِذن ـ من وجود هذا الفاصل في القرآن بين الآيتين المذكورتين (ويجب الإِعتراف بأن ترتيب الآيات القرآنية بالصورة ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ لقد أورد هذا الإِعتراض تلميحاً صاحب تفسير "المنار" لدى الحديث عن هذه الآية، ج 6، ص 266.
