[194] الله ببصيرته أمامه، بحيث لا يبقى في نفسه أي شك وترديد. هذه الحالة قد تحصل للأفراد نتيجة الطّهر والتقوى والعبادة وتهذيب النفس في هذه الدنيا. وفي "نهج البلاغة" نقرأ: أن "ذعلب اليماني" وهو من فضلاء أصحاب الإِمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، سأل علياً هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ أجابه علي: أَفَأَعْبُدُ مَا لاَ أَرى؟! وحين طلب ذعلب مزيداً من التوضيح قال الإِمام: "لاَ تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعَيَانِ، وَلَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الاِْيِمَانِ"(1). هذا الشهود الباطني ينجلي للجميع يوم القيامة، ولا يبقى أحد إلاّ وقد آمن إيماناً قاطعاً، لوضوح آثار عظمة الله وقدرته في ذلك اليوم. 2 ـ سبيل التغلب على الصعاب ثمة منطلقان أساسيان للتغلب على الصعاب والمشاكل، أحدهما داخلي، والآخر خارجي. أشارت الآية إلى هذين المنطلقين بعبارة "الصبر" و"الصلاة". فالصبر هو حالة الصمود والإِستقامة والثبات في مواجهة المشاكل، والصلاة هي وسيلة الإِرتباط بالله حيث السندُ القويّ المكين. كلمة "الصبر" فسرت في روايات كثيرة بالصوم، لكنها لا تنحصر حتماً. بل الصوم أحد المصاديق الواضحة البارزة للصبر. لأن الإِنسان يحصل في ظل هذه العبادة الكبرى على الإِرادة القوية والإِيمان الراسخ والقدرة على التحكم في الميول والرغبات. روى بعض المفسرين في تفسير هذه الآية: أن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا أحزنه أمر ________________________________________ 1 ـ نهج البلاغه، الكلام 179.
