[661] والسلاطين الذين ظهروا من سلالة بنيإِسرائيل، في حين أنّ المعروف هو أنّ بنيإِسرائيل لم يحكموا إِلاّ فترة قصيرة، فلم يحظ منهم إِلاّ القليل بمنزلة الملوكية، بينما الآية ـ موضوع البحث ـ تقول: (وجعلكم ملوكاً) وهذه إِشارة إِلى تمتع جميع بنيإِسرائيل بهذه المنزلة، ويتبيّن من هذا أنّ المراد بكلمة "ملوك" الواردة في الآية أن بنيإِسرائيل قد تملكوا مصائرهم ومقدارتهم بعد أن كانوا مكبلين بقيود العبودية في ظل الحكم الفرعوني. إِضافة إِلى ذلك فإِنّ كلمة "ملك" في اللغة لها معان عديدة منها "السلطان" ومنها "المالك لزمان الأُمور" ومنها ـ أيضاً ـ المالك لرقبة شيء معين(1). ونقل في تفسير "الدر المنثور" عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حديثاً جاء فيه: "كانت بنوإِسرائيل إِذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكاً ..." . وتشير هذه الآية في اخرها إِلى أنّ الله قد وهب بنيإِسرائيل في ذلك الزمان نعماً لم ينعم بها على أحد من أفراد البشر في ذلك الحين فتقول: (وآتاكم ما لم يؤث أحداً من العالمين) وكانت هذه النعم والوافرة كثيرة الأنواع، فمنها نجاة بنيإِسرائيل من مخالب الفراعنة الطغاة، وإِنفلاق البحر لهم، ونزول غذاء خاص عليهم مثل "المن والسلوى" ، وقد أوردنا تفاصيل ذلك في الجزء الأوّل من كتابنا هذا، لدي تفسير الآية (57) من سورة البقرة. يوالآية التالية تبيّن واقعة دخول بني إِسرائيل إِلى الأرض المقدسة نق عن لسان نبيّهم موسى(عليه السلام) فتقول: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين). وقد اختلف المفسّرون حول المراد بعبارة (الأرض القدسة) الواردة في الآية، وحول موقعها الجغرافي من العالم. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ نقرأ في كتب أن الملك هو "من كان له المُلك، والمُلك هو ما يملكه الإِنسان ويتصرف به ـ أو ـ العظمة والسلطة".
