[671] ييتحمل آثام الآخرين، قائ له: (إِنّي أريد أن تبوأ(1) بإِثمي وإِثمك) (أي لأنّك إِن نفذت تهديدك فستتحمل ذنوبي السابقة أيضاً، لأنّك سلبت مني حق الحياة يوعليك التعويض عن ذلك، ولما كنت لا تمتلك عم صالحاً لتعوض به، فما عليك إِلاّ أن تتحمل إثمي أيضاً، وبديهي أنك لو قبلت هذه المسؤولية الخطيرة فستكون حتماً من أهل النار، لأنّ النار هي جزاء الظالمين) كما تقول الآية: (فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين). نقاط مهمّة يجب الإِنتباه لها: 1 ـ إِن القرآن الكريم لم يذكر في هذه الآية ـ ولا في آيات أُخرى ـ أي اسم لأبناء آدم(عليه السلام): لكن الروايات الإِسلامية تدل على أن ولدي آدم المذكورين في هذه الآية كان اسم أحدهما "هابيل" والآخر "قابيل" وقد ورد في سفر التكوين من التوراة في الباب الرابع أنّ ولدي آدم المذكورين اسمهما "قائن" و"هابيل" . وقد ذكر المفسّر المعروف "أبو الفتوح الرازي" أن هذين الإِسمين قد وردا بألفاظ مختلفة، فالاسم الأوّل جاء فيه "هابيل" و"هابل" و"هابن"، "أما الاسم الثّاني فجاء فيه "قابيل" و"قايين" و"قابل" و"قابن" أو "قبن"، وعلى أي صورة كان الاسم فإِنّ الإِختلاف بين الروايات الإِسلامية ونص التوراة بخصوص اسم "قابيل" نابع عن الإِختلاف اللغوي، ولا يشكل أمراً مهماً في هذا المجال. والغريب في الأمر أنّ أحد الكتاب المسيحيين قد أورد الإِختلاف المذكور يدلي اعترض به على القرآن، فقال: إِنّ القرآن أورد لفظة "قابيل" بدل "قائن"! والجواب هو أنّ مثل هذا الإِختلاف اللغوي أمر شائع وبالأخص في مجال يالأسماء ـ فمث كلمة "إِبراهيم" الواردة في القرآن قد وردت في التوراة على شكل "أبراهام"، كما أنّ القرآن الكريم لم يأت مطلقاً باسم "هابيل" و"قابيل" ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ إن كلمة "تبوء" مشتقة من المصدر "بواء" أي "العودة".
