[214] في عام 1344 أفتى فقهاء المدينة الخاضعون لجهاز الحكم الوهابي بهدم قبور أئمّة الإِسلام وأولياء الله الصالحين، ونفذت هذه الفتوى في اليوم الثامن من شوّال من السنة المذكورة، وهمّ المنفذون أن يهدموا قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً، لولا تراجعهم أمام صيحات اعتراض المسلمين. أتباع محمّد بن عبد الوهاب يتميزون على العموم بالخشونة والتصلّب والسطحية واللجاج والبعد عن المنطق والتعقّل وقد حصروا الإِسلام ـ عمداً أو غفلة ـ في إطار مكافحة عدد من الظواهر كالشفاعة وزيارة القبور والتوسل، وبذلك أبعدوا أتباعهم ومن خضع لسيطرتهم عن المسائل الإِسلامية الحياتية، وخاصة فيما يرتبط بالعدالة الإِجتماعية، ومكافحة السيطرة الإِستعمارية، والتصدي للثقافة الماديّة وللمدارس الإِلحادية. لذلك لا تجد في أوساط الوهابيين حديثاً عن هذه المسائل، بل تسود أجواءهم حالة فظيعة من الغفلة والركود. نعود إلى رأي هذه الفئة بشأن الشفاعة، هؤلاء يقولون: لا يحق لأحد أن يستشفع برسول الله، وأن يقول: "يا محمّد اشفع لي عند الله" لأن الله سبحانه يقول: (وأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً)(1). وفي رسالة "كشف الشبهات" لمحمّد بن عبد الوهاب نقرأ مايلي: "فإن قال أن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى الشفاعة وأطلبه ممّا أعطاه الله. فالجواب أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا وقال: (فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) وأيضاً فإن الشفاعة أعطاها غير النّبي، فصح أن الملائكة يشفعون والأولياء يشفعون ... أتقول أن الله أعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين"(2). ________________________________________ 1 ـ الجن، 18. 2 ـ كشف الشبهات لمحمّد بن عبد الوهاب، نقلا عن رسالة البراهين الجلية، ص 17.
