[219] عنها، والجائزة طلب دعاء المؤمن لأخيه"(1). نحن أيضاً نقول: من الشرك أن يطلب الإِنسان من أحد شيئاً يختص به الخالق، ومن الشرك أن يتجه الإِنسان في ذلك الطلب إلى فرد يعتبره قادراً بشكل مستقل عن تلبية ذلك الطلب. أما إذا طلب الإِنسان من أحد شفاعة منحها له الله، فما ذلك بشرك، بل هو عين الإِيمان والتوحيد، ويشهد على ذلك كلمة "مع" في قوله تعالى: (فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) التي تفيد أن المنهي عنه هو دعوة شخص نعتبره في منزلة الله، ونعتبره مصدراً مستقلا في التأثير. (تأمل بدقّة). هدفنا من التأكيد على هذا الموضوع، هو أن ما اعتراه من مسخ وتحريف وفّر الفرصة لأعداء الدين كي يطعنوا في المقدسات الدينية، كما أدّى إلى ظهور تفسيرات واستنتاجات خاطئة لدى بعض المجموعات الإِسلامية، ممّا جرّ بدوره إلى تفرقة صفوف المسلمين. والفهم الصحيح للشفاعة يؤدي كما رأينا إلى سموّ أخلاق المجتمع وتكاملها. وإلى إصلاح الأفراد الفاسدين، كما يؤدي إليه قطع دابر الطعانين، وإلى إحلال الوحدة بين المسلمين. نأمل من العلماء والمفكرين الإِسلاميين أن يتعمّقوا في تحليل هذه المسألة قرآنياً ومنطقياً، كي يسدّوا الطريق أمام طعن أعداء الإِسلام ويساهموا في رصّ الصفوف. * * * ________________________________________ 1 ـ زيارة أهل القبور، ص 152، نقلا عن كشف الإِرتياب، ص 268.
