[203] الآيتان الْحَمْدُ للهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَاتِ وَالاَْرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَـتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ1 هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن طِين ثمّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ2 التّفسير تبدأ السّورة بالحمد لله والثناء عليه، ثمّ تشرع بتوعية الناس على مبدأ التوحيد، عن طريق خلق العالم الكبير (السموات والأرض) أولا، ثمّ عن طريق خلق العالم الصغير (الإِنسان) ثانياً: (الحمدلله الذي خلق السموات والأرض)الله الذي هو مبدأ الظّلمة والنّور، وبخلاف ما يعتقده الثنويون، وهو وحده خالق كل شيء: (وجعل الظّلمات والنّور). غير أنّ الكافرين والمشركين، بدلا من أن يتعلموا من هذا النظام الواحد درس التوحيد، يصطنعون لله الشريك والشبيه: (ثمّ الذين كفروا بربّهم يعدلون)(1). نلاحظ أنّ القرآن يذكر عقيدة المشركين بعد حرف العطف "ثم" الذي يدل في اللغة العربية على الترتيب والتراخي، وهذا يدل على أن التوحيد كان في أوّل الأمر مبدأ فطرياً وعقيدة عامّة للبشر، بعد ذلك حصل الشرك كإنحراف عن الأصل الفطري. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ "يعدلون" من "عدل" على وزن "حفظ" بمعنى التساوي، وهي هنا بمعنى (العديل) أي الشريك والشبيه والمثيل.
