[271] ربّهم، مع أن موسى قد قال لهم: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ). وقالوا له أيضاً: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ) ويعنون بذلك أنّ كلام موسى أدّى إلى ضلالهم في تشخيص البقرة، ثمّ يخاطبوه في النهاية: (اَلآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ). هذه التعبيرات تدل على جهل هؤلاء القوم وتعنّتهم وغرورهم ولجاجهم. وهذه القصة من جهة اُخرى تعلّمنا أننا ينبغي أن لا نتزمّت ولا نتشدّد في الأُمور كي لا يتشدّد الله معنا. ولعل انتخاب البقرة للذبح يستهدف غسل أدمغة هؤلاء القوم من فكرة عبادة العجل. * * * 5 ـ الإِحسان إلى الأب يذكر المفسرون أنّ البقرة التي ذكرت الآيات مواصفاتها، كانت وحيدة لا تشاركها بقرة اُخرى في ذلك، ولذلك اضطر القوم إلى شرائها بثمن باهظ. ويقولون: إن هذه البقرة كانت ملكاً لشاب صالح على غاية البّر بوالده. هذا الرجل واتته سابقاً فرصة صفقة مربحة، كان عليه أن يدفع فيها الثمن نقداً. وكانت النقود في صندوق مغلق مفتاحه تحت وسادة والده. حين جاء الرجل ليأخذ المفتاح وجد والده نائماً، فأبى إيقاظه وازعاجه، ففضّل أن يترك الصفقة على أن يوقظ والده. وقال بعض المفسرين: "كان البائع على استعداد لأن يبيع بضاعته بسبعين ألفاً نقداً، ولكن الرجل أبى أن يوقظ والده واقترح شراء تلك البضاعة بثمانين ألفاً على أن يدفع المبلغ بعد استيقاظ والده. وأخيراً لم تتم صفقة المعاملة، ولذا أراد الله تعالى تعويضه على ايثاره هذا بمعاملة اُخرى وفيرة الربح.
