[471] الإِستعداد العسكري لمواجهة الأعداء، فتقول: (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة). أي لا تنتظروا حتى يهجم العدوّ فتستعدوا عندئذ لمواجهته، بل يجب أن تكون لديكم القدرة والإِستعداد اللازم لمواجهة هجمات الأعداء المحتملة. وتضيف الآية قائلةً: (ومن رباط الخيل). "الرّباط" بمعنى شدّ الشيء، ويرد هذا الإِستعمال كثيراً بمعنى ربط الحيوان في مكان ما لرعايته والمحافظة عليه، وقد جاء هذا اللفظ هنا بما يناسب ذلك بمعنى الحفظ والمراقبة بصورة عامّة. و"المرابطة" تعني حفظ الحدود، وتأتي كذلك بمعنى الرقابة على شيء آخر، ويطلق على مكان شدّ وثاق الحيوان بـ "الرباط" ولذلك سمّت العرب أماكن نزول المجاهدين رباطاً أيضاً. * * * ملاحظات 1 ـ في الجملة القصيرة ـ آنفة الذكر ـ بيان لأصل مهم في الجهاد وحفظ وجود المسلمين وما لديهم من مجد وعظمة وفخر، والتعبير في الآية واسع إِلى درجة أنّه ينطبق على كل عصر مصر تماماً. وكلمة "قوّة" وإن قصرت لفظاً، إلاّ أنّها ذات معنى وسيع ومغزى عميق، فهي لا تختص بأجهزة الحرب والأسلحة الحديثة لكل عصر فحسب، بل تتسع لتشمل كلّ أنواع القوى والقدرات التي يكون لها أثراً ما في الإنتصار على الأعداء، سواء من الناحية المادية أو الناحية المعنوية. فالذين يرون أنّ السبيل الوحيد للإنتصار على الأعداء هو كمية السلاح، هم على خطأ كبير، لأنّنا شاهدنا في عصرنا الحاضر شعوباً قليلة العدد وأسلحتها غير
