[318] ومنزّه منها. 2 ـ لفظ هاروت وماروت زعم بعض المحققين أن "هاروت" و"ماروت" لفظان فارسيان قديمان. وقال: إن كلمة "هوروت" تعني "الخصب"، و"موروت" تعني "عديم الموت" واسما هاروت وماروت مأخوذان، من هذين اللفظين(1). وهذا الإِتجاه في فهم معنى الإِسمين لا يقوم على دليل. وفي كتاب "آوِستا" وردت ألفاظ مثل: "هرودات" ويعني "شهر خرداد"، وكذلك "أمردات" بمعنى عديم الموت، وهو نفسه اسم "شهر مرداد"(2). وفي معجم (دهخدا) تفسير للفظين شبيه بما سبق. والعجيب أن البعض ذهب إلى أن هاروت وماروت من البشر ومن سكنة بابل!، وقيل أيضاً أنّهما من الشياطين!! والآيات المذكورة ترفض ذلك طبعاً. 3 ـ كيف يكون الملك معلماً للإِنسان؟ يبقى السّؤال عن الرابطة بين الملك والإِنسان، وهل يمكن أن تكون بينهما رابطة تعليمية؟ الآيات المذكورة تصرح بأن هاروت وماروت علّما النّاس السحر، وهذا تمّ طبعاً من أجل إحباط سحر السحرة في ذلك المجتمع. فهل يمكن للملك أن يكون معلماً للإِنسان؟ الأحاديث الواردة بشأن الملكين تجيب على هذا السّؤال، وتقول: إن الله بعثهما على شكل البشر، وهذه الحقيقة يمكن فهمها من الآية التاسعة لسورة الأنعام أيضاً، حيث يقول تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلا)(3). ________________________________________ 1 ـ أعلام القرآن، ص655. 2 ـ نفس المصدر. 3 ـ الأنعام، 9.
