[352] واضح أن كل هذه الأُمور لا يمكن أن تجد لها مفهوماً بشأن الله سبحانه، وهو خالق عالم الوجود والقادر على كلّ شيء، وهوالأزلي الأبدي. أضف إلى ذلك، الولد يستلزم أن يكون الوالد جسماً والله منزّه عن ذلك(1). 2 ـ تفسير (كُنْ فَيَكُونُ) هذا التعبير ورد في آيات عديدة منها الآية 47 و59 من سورة آل عمران، والآية 73 من سورة الأنعام، والآية 40 من سورة النحل والآية 35 من سورة مريم، والآية 82 من سورة يس،و غيرها، والمراد منها الإِرادة التكوينية لله تعالى وحاكميته في الخليقة. بعبارة أوضح: المقصود من جملة (كُنْ فَيَكُونُ) ليس هو صدور الأمر اللفظي "كُنْ" من قبل الله تعالى، بل المقصود تحقق إرادة الله سبحانه حينما تقتضي إيجاد شيء من الأشياء، صغيراً بحجم الذّرة كان، أم كبيراً بحجم السماوات والأرض، بسيطاً كان أم معقداً، دون أن يحتاج في ذلك الإِيجاد إلى أية علّة اُخرى، ودون أن تكون هناك أية فترة زمنية بين الإِرادة والإِيجاد. لا يمكن للزمان أن يفصل بين الأمر والكينونة، ولذلك فإن الفاء في جملة "فَيَكُون"، لا تدل على تأخير زمني كما هو الحال في الجمل الاُخرى، بل إنها تدل فقط على التأخير في الرتبة (الفلسفة أثبتت تأخر المعلول عن العلة، وهذا التأخر ليس زمنياً، بل في الرتبة ـ تأمل بدقة ـ). ليس المقصود أن الشيء يصبح موجوداً متى ما أراد الله ذلك، بل المقصود أن الشيء يصبح موجوداً بالشكل الذي أراده الله. على سبيل المثال، لو أراد الله أن يخلق السماوات والأرض في ستة أيّام، ________________________________________ 1 ـ هذه المسألة بحثناها في سورة الأنبياء، الآية 26، المجلد العاشر من هذا التّفسير.