[358] المسيح، الذي أخذ على عاتقه كل ذنوبنا وتحمل ذنوبناً في جسده على الصليب". هذا المنطق يجعل الأفراد دون شك جريئين على إرتكاب المعاصي. بعبارة اُخرى، من يرى أن التشجيع وحده كاف لتربية الإِنسان (طفلا كان أم كبيراً)، وضرورة ترك التهديد والتقريع، فهو مجانب للصواب ومخطئ تماماً. وهكذا أُولئك الذين يعتقدون أن التربية ينبغي أن تقوم على أساس التخويف والتأنيب لا غير. الفريقان المذكوران خاطئان في فهم الإِنسان، حيث إن الإِنسان يتجاذبه كلّ الخوف والرجاء، حبّ الذات وكره الفناء، تحصيل المنفعة ودفع الضرر. وهل يمكن لموجود يحمل في ذاته هذين البعدين أن يربّى وفق بعد واحد؟! والتعادل ضروري بين هذين الجانبين، فلو تجاوز التشجيع حدّه لأدّى إلى التجرؤ والغفلة، ولو تعدّى التخويف حدّه لبعث على اليأس والقنوط وانطفاء شعلة الشوق والتحرك في النفوس. ممّا سبق نفهم سبب إقتران البشارة بالإِنذار أو "البشير" بـ"النذير" في القرآن الكريم، فتارة تقدم كلمة البشير على النذير كالآية التي نحن بصددها: (بَشيراً وَنَذِيراً) وتارة تقدم كلمة النذير كقوله تعالى في الآية 188 من سورة الأعراف: (إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْم يُؤْمِنُونَ). واكثر الآيات القرآنية في هذا المورد تتقدم فيها صفة البشير، ولعل ذلك يعود إلى أن رحمة الله من حيث المجموع سابقة على غضبه: (يَا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ). * * *