[432] 9 ـ أُذكروني "بالصدق والإخلاص" لأذكركم "بالخلاص ومزيداً للإختصاص". 10 ـ أُذكروني "بالربوبية" لأذكركم بالرحمة. دليل ذلك مجموع آيات سورة الحمد.(1) كل واحدة من التفاسير المذكورة هي طبعاً مظهر من مظاهر المعنى الواسع للآية. ولا تقتصر هذه المظاهر على ما سبق فيشمل المعنى أيضاً: أُذكروني "بالشكر" لأذكركم "بزيادة النعمة" كما ورد في قوله سبحانه: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)(2) كل ذكر لله ـ كما قلنا ـ له أثر تربوي في وجود الإنسان إذ يجعل روحه مستعدة لنزول بركات جديدة متناسبة مع طريقة الذكر. 2 ـ المقصود من ذكر الله من المؤكد أن ذكر الله ليس بتحريك اللسان فقط، بل اللسان ترجمان القلب، الهدف هو التوجه بكل الوجود إلى ذات البارئ سبحانه، ذلك التوجّه الذي يصون الإنسان من الذنب ويدعوه إلى الطاعة. ومن هنا ورد في أحاديث عديدة عن المعصومين: أن ذكر الله ليس باللسان فحسب، ومن ذلك حديث عن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يوصي به علياً قائلا: "ثَلاَثٌ لاَ تُطِيقُهَا هذِهِ الأُمَّةُ: الْمُوَاسَاةٌ لِلأَخِ فِي مَالِهِ، وَإِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ، وَذِكْرُ اللهِ عَلَى حَالِ، وَلَيْسَ هُوَ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ واللهُ أَكْبَرُ، وَلَكِنْ إِذَا وَرَدَ على مَا يَحْرُمُ عَلَيْه خَافَ اللهَ تَعَالى عِنْدَهُ وَتَرَكَهُ"(3). ________________________________________ 1 ـ التّفسير الكبير، الفخر الرازي، ج 4، ص 144، مع شيء من التصرف. 2 ـ إبراهيم، 7. 3 ـ كتاب الخصال، نقلا عن تفسير نور الثقلين، ج1 ، ص 140.
