[83] إِنّ القدر المسلم بهذا الخصوص، هو أنّ النعم الأخروية متنوعة جدّاً، وينطق بهذه الحقيقة التعبير بالـ "جنات" في الآيات المتقدمة وغيرها من الآيات الأُخر، وكذلك التعبير بالـ "عيون". لقد ورد في القرآن الكريم (في سور الإِنسان، الرحمن، الدخان، محمد وغيرها) إِشارة إِلى أنواع مختلفة من هذه العيون، واشير الى تنوعها بإِشارات صغيرة، ولعل ذلك تصوير لأنواع الأعمال الصالحة في هذا العالم، وسنشير إِلى هذا الأمر إِن شاء اللّه عند تفسيرنا لهذه السور. 2 ـ النّعم المادية وغير المادية: على خلاف ما يتصور البعض.. فإِنّ القرآن لم يبشر الناس دائماً بالنعم المادية للجنّة فقط، بل تحدث مراراً عن النعم المعنوية أيضاً، والآيات مورد البحث نموذج واضح لذلك حيث نرى أن اول ما يواجه أهل الجنّة هناك هو الترحيب والبشارة من الملائكة لأهل الجنّة عند دخولهم فيها (ادخلوها بسلام آمين). ومن النعم الروحية الأُخرى التي أشارت إِليها هذه الآيات.. تطهير الصدور من الأحقاد وكل الصفات المذمومة كالحسد والخيانة وما شابهها، والتي تذهب بروح الأخوة. وكذلك حذف الإِعتبارات والإمتيازات الإِجتماعية المغلوطة التي تخدش استقرار فكر وروح الإِنسان، وهو ما ذكره في وصف جلساتهم. ومن نافلة القول.. أن (السلامة) و(الأمن) المجعولتين على رأس النعم الأخروي، هما أساس لكل نعمة أُخرى، ولا يمكن الإِستفادة الكاملة من أية نعمة بدونهما وهذا ما ينطبق حتى على الحياة الدنيا، فالأمن والسلام أساس لكل نعيم ورخاء وإلاّ فلا.
