[91] التّفسير عاقبة مذنبي قوم لوط: طالعتنا الآيات السابقة بقصة اللقاء بين ملائكة العذاب هؤلاء وبين إِبراهيم(عليه السلام)، وهذه الآيات تكمل لنا سير أحدث القصّة فتبتدأ من خروجهم من عند إِبراهيم حتى لقائهم بلوط(عليه السلام). فنقرأ أوّلاً (فلما جاء آل لوط المرسلون). فالتفت إِليهم لوط (قال إِنّكم قوم منكرون). يقول المفسّرون: قال لهم ذلك لما كانوا عليه من جمال الصورة ريعان الشباب، وهو يعلم ما كان متفشياً بين قومه من الإِنحراف الجنسي.. فمن جهة، هم ضيوفه ومقدمهم مبارك ولابد من إِكرامهم واحترامهم، ولكنّ المحيط الذي يعيشه لوط (عليه السلام) مريض وملوث. ولهذا ورد تعبير "سيء بهم" في الآيات المتعرضة لقصة قوم لوط في سورة هود، أيْ إِنّ هذا الموضوع كان صعباً على نبيّ اللّه وقد اغتم لقدومهم لتوقعه يوماً عصيباً! ولكنّ الملائكة لم يتركوه وهذه الهواجس طويلا حتى سارعوا الى القول: (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون)، أيْ إِنّنا جئنا بالعذاب الذي واعدتهم به كثيراً، وذلك لأنّهم لم يعتنوا ولم يصدقوا بما ذكرته لهم. ثمّ أكّدوا له قائلين: (وأتيناك بالحق)، أي العذاب الحتمي الجزاء الحاسم لقومك الضالين. ثمّ أضافوا لزيادة التأكيد: (وإِنّا لصادقون). فهؤلاء القوم قد قطعوا كل جسور العودة ولم يبق في شأنهم محلا للشفاعة والمناقشة، كي لا يفكر لوط في التشفع لهم وليعلم أنّهم لا يستحقونها أبداً. ثمّ قال الملائكة للوط: أخرج وأهلك من المدينة ليلا حين ينام القوم أو