[93] المجتمعات سواء كانت مؤمنة أم كافرة، أيِّ بشر أنتم؟ لا تفهمون أبسط المسائل الإِنسانية، فإِنْ لم يكن لكم دين فكونوا أحراراً في دنياكم! ثمّ أضاف قائلا: (واتقوا اللّه ولا تخزون)(1) أمام ضيفي. ولكنّهم من الوقاحة والإِصرار على الإِنحراف بحيث صاروا لا يشعرون بالخجل من أنفسهم، بل راحوا يحاججون لوطاً ويحاسبونه، وكأنّه ارتكب جرماً في استضافته لهؤلاء القوم (قالوا أوَ لم ننهك عن العالمين)، باستضافتهم! فلماذا خالفت أمرنا؟! وكان قوم لوط من البخل بحيث أنّهم لا يحبون الضيافة، وكانت مدينتهم على طريق القوافل، ويبررون فعلهم القبيح ببعض الواردين لأجل أن لاينزل عندهم أحد من القوافل المارة، وتعارفوا على ذلك حتى أصبح عندهم عادة. وكما يبدو أنّ لوطاً كان حينما يسمع بأحد الغرباء يدخل المدينة يسرع لاستضافته خوفاً عليه من عمل قومه الخبيث، ولما علم أهل المدينة بذلك جاؤوا إِليه غاضبين ونهوه عن أن يستضيف أحداً مستقبلا. عليه، فكلمة "العالمين" في الآية أعلاه ـ ما يبدو ـ إِشارة إِلى عابري السبيل، ومن هم ليسوا من أهل تلك المدينة. وعندما رآهم لوط على تلك الحال من الوقاحة والجسارة، أتاهم من طريق آخر لعلهم يستفيقون من غفلتهم وسكر انحرافهم، فقال لهم: إِن كنتم تريدون إِشباع غرائزكم فلماذا تسلكون سبيل الإِنحراف ولا تسلكون الطريق الصحيح (الزواج) (قال هؤلاء بناتي إِن كنتم فاعلين). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ نرى في هذه الآيات أن لوطاً يطلب من قومه أن لا يفضحوه تارة وألاّ يخزوه تارة أُخرى، الفضيحة لغة بمعنى: إِنكشاف شيء، وظهور العيب أيضاً (وأراد لوط أنّه يفهمهم بأن عملكم القبيح هذا سيخجلني أمام ضيوفي ويعرفوا مدى خباثة أهل مدينتي). أمّا الخزي: فهو بمعنى الإِبعاد وكذلك بمعنى الخجل (وأراد لوط أن يقول لهم: لا تخجلوني أمام ضيوفي وتباعدوا بيني وبينهم).