[150] البشرية وحياة جميع الكائنات الحية على سطح الكرة الأرضية. فما أكبرها من نعمة حين جعلت البحار في خدمة الإِنسان... ثمّ يشير الباري سبحانه إِلى ثلاثة أنواع من منافع البحار: (لتأكلوامنه لحماً طرياً) فقد جعل اللّه في البحار لحماً ليتناوله الإِنسان من غير أن يبذل أدنى جهد في تربية، بل أوجدته ونمّته يد القدرة الإِلهية، وقد خصه بالطراوة، فمع الأخذ بنظر الإِعتبار أنّ اللحوم غير الطازجة متوفرة في ذلك الزمان وفي هذا الزمان على السّواء ندرك جيداً أهمية هذه النعمة، وفي ذلك إشارة أيضاً الى أهمية اللحوم الطازجة. ومع ما شهدته الحياة البشرية من التقدم والتمدن المدني في كافّة أصعدة الحياة لا زال البحر أحد المصادر الرئيسية للتغذية، ويصاد سنوياً مئات الآلاف من الأطنان من الأسماك الطرية التي أوجدتها ورعتها يد اللطف الإِلهية لأجل الإِنسان. ونجد أنظار العلماء متجهة صوب البحار في قبال ما سيهدد البشرية من خطر نقص المواد الغذائية في المستقبل جراء الزيادة السكانية الهائلة، آملين خيراً بأنّ البحار ستسد مقداراً ملحوظاً من ذلك النقص، بواسطة تربية وتكثير أنواع الأسماك. ومن جهة أُخرى وضعوا عدّة مقررات لمنع تلوّث مياه البحار للحد من تلف نسل الحيوانات البحرية، وكل ذلك يوضح ما في الآية المذكورة من مسائل علمية طرحت على البشرية قبل أربعة عشر قرناً. ومن فوائد البحار أيضاً تلك المواد التجميلية المستخرجة من قاعه: (وتستخرجوا منه حلية تلبسونها). الحس الجمالي من الأُمور الفطرية التي فطر الإِنسان عليها وهو الباعث على إِثارة الشعر والفن الأصيل وما شاكلها عنده.