[46] تتمثل في إرتباط الموجودات إرتباطاً خاصاً بالله. ولو انقطع هذا الإِرتباط لحظة لزالت الموجودات تماماً مثل زوال النور من المصابيح الكهربائية، حين ينقطع اتصالها بالمولّد الكهربائي. بعبارة اُخرى: مالكية الله نتيجة خالقيته وربوبيته. فالذي خلق الموجودات ورعاها وربّاها، وأفاض عليها الوجود لحظة بلحظة، هو المالك الحقيقي للموجودات. نستطيع أن نرى نموذجاً مصغراً للمالكية الحقيقية، في مالكيتنا لأعضاء بدننا، نحن نملك ما في جسدنا من عين وأذن وقلب وأعصاب، لا بالمعنى الإِعتباري للملكية، بل بنوع من المعنى الحقيقي القائم على أساس الإِرتباط والإِحاطة. وقد يسأل سائل فيقول: لماذا وصفنا الله بأنه (مَالِكَ يَوْمِ الدّينِ) بينما هو مالك الكون كله؟ والجواب هو أن الله مالك لعالم الدنيا والآخرة، لكن مالكيته ليوم القيامة أبرز وأظهر، لأن الإِرتباطات المادية والملكيات الاعتبارية تتلاشى كلها في ذلك اليوم، وحتى الشفاعة لا تتم يومئذ إلا بأمر الله: (يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْس شَيْئاً وَالاَْمْرُ يَوْمَئِذ للهِ)(1). بتعبير آخر: قد يسارع الإِنسان في هذه الدنيا لمساعدة إنسان آخر، ويدافع عنه بلسانه، ويحميه بأمواله، وينصره بقدرته وأفراده، وقد يشمله بحمايته من خلال مشاريع ومخططات مختلفة. لكن هذه الألوان من المساعدات غير موجودة في ذلك اليوم. من هنا حين يوجه هذا السؤال إلى البشر: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)يجيبون: (للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)(2). ________________________________________ 1 ـ الانفطار، 19. 2 ـ المؤمن، 16.