[253] سليم خال من الإِستغلال). وعلى أية حال .. فالتفاوت بين دخل الأفراد ينبع من التفاوت بالإِستعدادات، وهو من المواهب والنعم الإِلهية أيضاً، وإِنْ أمكن أنْ يكون بعض ذلك اكتسابياً، فالبعض الآخر غير اكتسابي قطعاً. فإِذِنْ وجود التفاوت في الأرزاق أمر غير قابل للإِنكار من الناحية الإِقتصادية، ويتمّ ذلك حتى داخل المجتمعات السليمة.. إِلاّ إِذا افترضنا وجود مجموعة أفراد كلهم في هيئة واحدة من حيث: الشكل، اللون، الإِستعداد ولا يعتريهم أيَّ اختلاف! وإِذا ما افترضنا حدوث ذلك فإِنّه بداية المشاكل والويلات! 2 ـ لو نظرنا إِلى بدن إِنسان ما، أو إِلى هيكل شجرة أو باقة ورد، فهل سنجد التساوي بين أجزاء كل منها ومن جميع الجهات؟ وهل أنّ قدرة ومقاومة واستعداد جذور الشجرة مساوية لقدرة ومقاومة واستعداد أوراق الوردة الظريفة؟ وهل أن عظم قدم الإِنسان لا يختلف عن شبكية عينه؟ وَهل من الصواب أن نعتبر كل ذلك شيئاً واحداً؟! ولو تركنا الشعارات الكاذبة والفارغة من أيِّ معنى، وافترضنا تساوي الناس من جميع النواحي، فنملأ الأرض بخمسة مليارات من الأفراد ذوي: الشكل الواحد، الذوق الواحد، الفكر الواحد، بل والمتحدين في كل شيء كعلبة السجائر.. فهل نستطيع أن نضمن أنّ حياة هؤلاء ستكون جيدة؟ ستكون الإِجابة بالنفي قطعاً، وسيحرق الجميع بنار التشابه المفرط والرتيب الكئيب، لأنّ الكل يتحرك في جهة واحدة، والكل يريد شيئاً واحداً، ويحبون غذاءاً واحداً، ولا يرغبون إِلاّ بعمل واحد! وبديهياً ستكون حياة كهذه سريعة الإِنقراض، ولو افترض لها الدوام، فإِنّها ستكون متعبة ورتيبة وفاقدة لكل روح. وبعبارة أشمل سوف لا يبعدها عن الموت
