[504] إرتكاب جريمته. كما أنه يصون المجتمع بجعله قانون المماثلة من الإِنتقام والإِسراف في القتل على طريقة التقاليد الجاهلية التي تبيح قتل الكثير مقابل فرد واحد. وهو بذلك يصون حياة المجتمع. ومع الاخذ بنظر الاعتبار أن القصاص مشروط بعدم العفو عن القاتل فهذا الشرط نافذة أمل للحياة أيضاً بالنسبة للقاتل. وعبارة (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) تحذير من كل عدوان لتكميل هذا الحكم الإِسلامي العادل الحكيم. * * * 1 ـ القصاص والعفو تركيب عادل النظرة الإِسلامية نظرة شمولية في كل المجالات، قائمة على احتساب جميع جوانب الأمر الذي تعالجه. مسألة صيانة دم الأبرياء عالجها الإِسلام بشكل دقيق بعيد عن كل إفراط أو تفريط، لا كما عالجتها الديانة اليهودية المحرّفة التي اعتمدت القصاص، ولا الديانة المسيحية المحرّفة التي ركزت على العفو... لأن في الاُولى خشونة وانتقاماً، وفي الثانية تشجيعاً على الإِجرام. ولو افترضنا أنّ القاتل والمقتول أخوان أو قريبان أو صديقان، فإن الإِجبار على القصاص يدخل لوعة اُخرى في قلب أولياء المقتول، خاصّة إذا كان هؤلاء من ذوي العواطف الإِنسانية المرهفة. وتحديد الحكم بالعفو يؤدي إلى تجرّؤ المجرمين وتشجيعهم. لذلك ذكرت الآية حكم القصاص باعتباره أساساً للحكم، ثم ذكرت إلى جانبه حكم العفو.