[51] الحصر، هو توحيد العبادة وتوحيد الأفعال. نعم، نحن محتاجون إلى عونه حتى في العبودية والطاعة، ولذلك ينبغي أن نستعين به في ذلك أيضاً، كي لا تتسرب إلى أنفسنا أوهام العجب والرياء وأمثالها من الإِنحرافات التي تجهض عبوديتنا. بعبارة اُخرى: حين نقول (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) فان هذه الجملة يشم منها رائحة الاستقلالية، لذلك نتبعها مباشرة بعبارة (إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، كي نجسّم حالة الأمر بين الأمرين (لاَ جَبْرَ وَلا تَفْويضَ)، في عباداتنا، ومن ثمّ في كل أعمالنا. 2 ـ استعمال صيغ الجمع في تعبير الآيات كلمة "نَعْبُدُ" و"نَسْتَعِينُ" بصيغة الجمع تشير إلى أن العبادة ـ خاصة الصلاة ـ تقوم على أساس الجمع والجماعة. وعلى العبد أن يستشعر وجوده ضمن الجمع والجماعة، حتى حين يقف متضرّعاً بين يدي الله، فما بالك في المجالات الاُخرى! وهذا الاتجاه في العبادة يعني رفض الإِسلام لكل ألوان الفردية والإِنعزال. الصلاة خاصة ـ ابتداء من اذانها وإقامتها حتى تسليمها ـ تدل على أن هذه العبادة هي في الأصل ذات جانب إجتماعي، أي أنها ينبغي أن تؤدّى بشكل جماعة. صحيح أن الصلاة فرادى صحيحة في الإسلام، لكن العبادة الفردية ذات طابع فرعي ثانوي. 3 ـ الاستعانة به في كل الأمور يواجه الإِنسان في مسيرته التكاملية قوى مضادة داخلية (في نفسه)، وخارجية (في مجتمعه)، ويحتاج في مقاومة هذه القوى المضادة إلى العون والمساعدة، ومن هنا يلزم على الإِنسان عندما ينهض صباحاً أن يكرر عبارة