[53] الآية اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُستَقِيمَ(5) التّفسير السير على الصراط المستقيم بعد أن يقّر الإِنسان بالتسليم لربّ العالمين، ويرتفع إلى مستوى العبودية لله والإِستعانة به تعالى، يتقدّم هذا العبد بأول طلب من بارئه، وهو الهداية إلى الطريق المستقيم، طريق الطّهر والخير، طريق العدل والإِحسان، طريق الإِيمان والعمل الصالح، ليهبه الله نعمة الهداية كما وهبه جميع النعم الاُخرى. الإِنسان في هذه المرحلة مؤمن طبعاً وعارف بربّه، لكنه معرّض دوماً بسبب العوامل المضادة إلى سلب هذه النعمة و الإِنحراف عن الصراط المستقيم. من هنا كان عليه لزاماً أن يكرر عشر مرات في اليوم على الأقل طلبه من الله أن يقيه العثرات والإِنحرافات. أضف إلى ما تقدم أن الصراط المستقيم هو دين الله، وله مراتب ودرجات لايستوي في طيّها جميع النّاس، ومهما سما الإِنسان في مراتبه، فثمّة مراتب اُخرى أبعد وأرقى، والانسان المؤمن توّاق دوماً إلى السير الحثيث على هذا السلّم الإِرتقائي، وعليه أن يستمد العون من الله في ذلك.