[293] ويمكن أن تكون عبارة "ليضلّ" هدف هذا الإعراض، أي إنّهم (قادة الضلال) يستخفّون بآيات الله والهداية الإلهيّة لتضليل الناس. ويمكن أن تكون نتيجة لذلك. أي أنّ محصّلة الإعراض وعدم الإهتمام هو صدّ الناس عن سبيل الحقّ. ويعقب القرآن ذلك ببيان عقابهم الشديد في الدنيا والآخرة بهذه الصورة: (له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق). ونقول له: (ذلك بما قدّمت يداك) و (إنّ الله ليس بظلاّم للعبيد) لا يعاقب الله أحداً بلا ذنب، ولا يضاعف عقاب أحد دون سبب، فهو العدل المطلق سبحانه(1). وهذه الآية من الآيات التي تنفي مذهب الجبريّة، وتثبت مبدأ العدالة في أفعال الله تعالى. (للمزيد من التفصيل راجع تفسير الآية (182) من سورة آل عمران). * * * ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ "ظلاّم" صيغة مبالغة تعني كثير الظلم. وطبيعي أنّ الله لا يظلم أبداً لا كثيراً ولا قليلا، ويمكن أن يكون إستخدام هذا التعبير هنا إشارة إلى أنّ العقاب دون مبرّر من قبل الله تعالى ـ جلّ عن ذلك وعلا علوّاً كبيراً ـ مصداق ظلم كبير.