[57] وقالوا: إنه الأنبياء والأئمة. وقالوا: إنه دين الله، الذي لا يقبل سواه. وكل هذا المعاني تعود إلى نفس الدين الإِلهي في جوانبه الإِعتقادية والعملية. والروايات الموجودة في المصادر الإِسلامية في هذا الحقل، تشير إلى جوانب متعددة من هذه الحقيقة الواحدة، وتعود جميعاً إلى أصل واحد منها: عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "إِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الأَنْبِيَاءِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ"(1). وعن جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) في تفسير الآية: (إهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، قال: "الطَّرِيقُ هُوَ مَعْرِفَةُ الإِمَامِ"(2). وعنه أيضاً: "واللهِ نَحْنُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقيمُ"(3). وعنه ايضاً: "الصِّرَاطُ الْمُسْتَقيمُ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ(عليه السلام)"(4). ومن الواضح أن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّاً(عليه السلام)، وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، دعوا جميعاً إلى دين التوحيد الإِلهي، والإِلتزام به عقائدياً وعملياً. واللافت للنظر، أنّ "الراغب" يقول في مفرداته في معنى الصراط: إنّه الطريق المستقيم، فكلمة الصراط تتضمّن معنى الاستقامة. ووصفه بالمستقيم كذلك تأكيد على هذه الصفة. * * * ________________________________________ 1 و 2 و 3 و 4 ـ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 20 و 21.
