[187] الآيتان تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لَلْعَـلَمِينَ نَذيراً(1) الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ والأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَريكٌ فِى الْمُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً(2) التّفسير المقياس الأعلى للمعرفة: تبدأ هذه السورة بجملة "تبارك" من مادة "بركة"، ونعلم أنّ الشيء ذو بركة، عبارة عن أنّه ذو دوام وخير ونفع كامل. يقول تعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً).(1) الملفت للإنتباه أنّ ثبوت البركة لذات الخالق عزَّوجلّ بواسطة نزول الفرقان، يعني أنّه أنزل قرآناً فاصلا بين الحق والباطل، وهذا يدل على أن أعظم الخير والبركة هي أن يمتلك الإنسان بيده وسيلة المعرفة ـ معرفة الحق من الباطل. و هنا وقفة مهمّة أيضاً، وهي أنّ كلمة "الفرقان" وردت بمعنى "القرآن" تارةً، و تارةً بمعنى معجزات مميزة للحق من الباطل، ووردت بمعنى "التوراة" تارةً ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ ورد شرح كلمة "البركة" في ج 5، آخر الآية (54) من سروة الأعراف، شرح اصل "البركة".