[336] حيث يقول تعالى: (فلما جاءتهم رسلهم بالبيّنات فرحوا بما عندهم من العلم)(1) أيّ إنّهم فرحوا بما عندهم من المعلومات والأخبار، وصرفوا وجوههم عن الأنبياء وأدلتهم.وكان هذا الأمر سبباً لأن ينزل بهم العذاب الالهي: (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون). وذكر المفسّرون احتمالات عديدة عن حقيقة العلم الذي كان عندهم، والذي اغتروا به وشعروا معه بعدم الحاجة إلى تعليمات الأنبياء، والإحتمالات هذه هي: أوّلا: لقد كانوا يظنون أنّ الشبهات الواهية والسفسطة الفارغة هي العلم، ويعتمدون عليها. لقد ذكر القرآن الكريم أمثلة متعدّدة لهذا الأحتمال، كما في قوله تعالى: (من يحيي العظام وهي رميم)(2) والآية حكاية على لسانهم. وممّا حكاه القرآن عنهم أيضاً، قوله تعالى: (أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد)(3). وقولهم في الآية (24) من سورة الجاثية: (ما هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلاّ الدهر). وهناك أمثلة اُخرى لإعاءاتهم. ثانياً: المقصود بها العلوم المرتبطة بالدنيا وتدبير أُمور الحياة، كما كان يدّعي "قارون" مثلا، كما يحكي عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: (إنّما أوتيته على علم عندي)(4). ثالثاً: المقصود بها العلوم ذات الأدلة العقلية والفلسفية، حث كان يعتقد البعض ممن يمتلك هذه العلوم أنّ لا حاجة له للأنبياء، وبالتالي فهو لا ينصاع لنبواتهم ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ إحتمل البعض أن يعود الضمير في (جاءتهم) إلى الأنبياء، لذا يكون المقصود بالعلوم علوم الأنبياء، بينما المقصود من (فرحوا) هو ضحك واستهزاء الكفّار بعلوم الأنبياء، لكن هذا التّفسير احتماله بعيد. 2 ـ سورة يس، الآية 78. 3 ـ السجدة، الآية 10. 4 ـ القصص، الآية 78.
