[414] التّفسير معركة بدر والتأييد الإلهي : تعقيباً على الآيات السابقة التي حذّر القرآن فيها الكافرين من الاغترار بالمال والأبناء والأتباع، جاءت هذه الآية شاهداً حيّاً على هذا الأمر، فتدعوهم إلى الاعتبار بما جرى في معركة بدر التاريخية. (قد كان لكم آية في فئتين التقتا). كيف لا تكون لهم عبرة، وهم يرون أنّ جيشاً صغيراً لا يملك شيئاً من العدّة، سوى الإيمان الراسخ، ينتصر على جيش يفوقه أضعافاً في العدد والعدّة. فلو كان المال والعدد ـ بغير إيمان ـ قادرين على شيء لظهر مفعولهما في معركة بدر، ولكن النتيجة كانت معكوسة. (يرونهم مثليهم رأي العين). تقول الآية : إنّ الكفّار كانوا يرون جند المسلمين ضعف عددهم. أي أنّهم إذا كانوا 313 شخصاً كان الكفّار يرونهم أكثر من 600 شخص(1). ليزيد من خوفهم، وكان هذا أحد أسباب هزيمة الكفّار. وهذا ـ فضلاً عن كونه إمداداً غيبياً من الله انتصر به المسلمون، لأنّ الله يمدّ عباده المجاهدين المؤمنين بمختلف السبل ـ كان أمراً طبيعياً من حيث جانبه الظاهري، وذلك لأنّ الضربات الشديدة التي أنزلها المسلمون ـ بقوة إيمانهم وتربيتهم الإسلامية ـ على الأعداء، أثارت فيهم الرعب والهلع فظنّوا أنّ هناك قوّة ________________________________________ 1 ـ هذا التفسير يعتمد على إرجاع الضمير في "يرون" إلى الكفّار، والضمير "هم" إلى المسلمين. وهذا اوضح التفاسير العديدة للآية. وسنشرح معركة بدر شرحاً وافياً عند تفسير الآيات 41 ـ 45 من سورة الانفال.
