[98] 2 ـ ضرورة معرفة المنافقين في كل مجتمع: ظاهرة النفاق والمنافقين لا تختص ـ دون شك ـ بعصر الرسالة الأول، بل هي ظاهرة عامة تظهر بشكل وآخر في كل المجتمعات. من هنا لابدّ للجماعة المسلمة أن تعرف أوصافهم كما جاء في القرآن، كي تحبط مؤامراتهم وتقف بوجههم. في الآيات السابقة وفي سورة المنافقين وهكذا في النصوص الإسلامية وردت للمنافقين أوصاف مختلفة منها: 1 ـ كثرة الضجيج والإدعاءات الفارغة، أو بعبارة اُخرى: كثرة القول وقلّة العمل المفيد المتزن. 2 ـ التلوّن والتذبذب، فمن المؤمنين يقولون "آمنا" ومع المعارضين يقولون "إنّا معكم". 3 ـ الإنفصال عن الاُمّة، وتشكيل الجمعيات السرية وفق خطط مبيّتة. 4 ـ المكر والخداع والكذب والتملق والنكول والخيانة. 5 ـ التعالي على النّاس، وتحقيرهم، واعتبارهم بلهاء سفهاء، إلى جانب الإعتداد بالنفس. على أي حال، إزدواجية الشخصية، والتضاد بين المحتوى الداخلي والسلوك الخارجي في وجود المنافقين، يفرز ظواهر عديدة بارزة مشهودة في أعمالهم وأقوالهم وسلوكهم الفردي والإجتماعي. وما أجمل تعبير القرآن في حقّ هؤلاء إذ يقول: (في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)، وأيّ مرض أسوأ من إزدواجية الظاهر والباطن، ومن التعالي على النّاس؟!! هذا المرض مثل سائر الأمراض الخفية التي تصيب القلب لايمكن اخفاؤه تماماً، بل تظهر علائمه بوضوح على جميع أعضاء الإنسان. في مجلدات هذا التّفسير شرح أوفى لحالة النفاق والمنافقين لدى البحث في الآيات 141 ـ 143 من سورة النساء (المجلد الثالث).
