(158) نلتزم إما بتواتر الجميع من غير تفرقة بين القراءات، وإما بعدم تواتر شئ منها في مورد الاختلاف، والاول باطل قطعا فيكون الثاني هو المتعين. الثالث: ان القراءات السبع لو لم تكن متواترة لم يكن القرآن متواترا والتالي باطل بالضرورة فالمقدم مثله: ووجه التلازم أن القرآن إنما وصل الينا بتوسط حفاظه، والقراء المعروفين، فإن كانت قراءاتهم متواترة فالقرآن متواتر، وإلا فلا. وإذن فلا محيص من القول بتواتر القراءات. الجواب: 1 ـ ان تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات، لان الاختلاف في كيفية الكلمة لا ينافي الاتفاق على أصلها، ولهذا نجد أن اختلاف الرواة في بعض ألفاظ قصائد المتنبي ـ مثلا ـ لا يصادم تواتر القصيدة عنه وثبوتها له، وان اختلاف الرواة في خصوصيات هجرة النبي لا ينافي تواتر الهجرة نفسها. 2 ـ ان الواصل الينا بتوسط القراء إنما هو خصوصيات قراءاتهم. وأما أصل القرآن فهو واصل الينا بالتواتر بين المسلمين، وبنقل الخلف عن السلف. وتحفظهم على ذلك في صدورهم وفي كتاباتهم، ولا دخل للقراء في ذلك أصلا، ولذلك فإن القرآن ثابت التواتر حتى لو فرضنا أن هؤلاء القراء السبعة أو العشرة لم يكونوا موجودين أصلا. وعظمة القرآن أرقى من أن تتوقف على نقل اولئك النفر المحصورين. الرابع: ان القراءات لو لم تكن متواترة لكان بعض القرآن غير متواتر مثل " ملك " و " مالك " ونحوهما، فإن تخصيص أحدهما تحكم باطل. وهذا الدليل ذكره ابن الحاجب وتبعه جماعة من بعده. الجواب: 1 ـ ان مقتضى هذا الدليل الحكم بتواتر جميع القراءات، وتخصيصه بالسبع
