(167) 2 ـ جواز القراءة بها في الصلاة: ذهب الجمهور من علماء الفريقين إلى جواز القراءة بكل واحدة من القراءات السبع في الصلاة، بل ادعي على ذلك الاجماع في كلمات غير واحد منهم وجوز بعضهم القراءة بكل واحدة من العشر، وقال بعضهم بجواز القراءة بكل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصح سندها، ولم يحصرها في عدد معين. والحق: ان الذي تقتضيه القاعدة الاولية، هو عدم جواز القراءة في الصلاة بكل قراءة لم تثبت القراءة بها من النبي الاكرم ـ (صلى الله عليه واله وسلم) ـ أو من أحد أوصيائه المعصومين (عليهم السلام)، لان الواجب في الصلاة هو قراءة القرآن فلا يكفي قراءة شئ لم يحرز كونه قرآنا، وقد استقل العقل بوجوب إحراز الفراغ اليقيني بعد العلم باشتغال الذمة، وعلى ذلك فلا بد من تكرار الصلاة بعد القراءات المختلفة أو تكرار مورد الاختلاف في الصلاة الواحدة، لاحراز الامتثال القطعي، ففي سورة الفاتحة يجب الجمع بين قراءة " مالك "، وقراءة " ملك ". أما السورة التامة التي تجب قراءتها بعد الحمد ـ بناء على الاظهر ـ فيجب لها إما اختيار سورة ليس فيها اختلاف في القراءة، وإما التكرار على النحو المتقدم. وأما بالنظر إلى ما ثبت قطعيا من تقرير المعصومين (عليهم السلام) شيعتهم على القراءة، بأية واحدة من القراءات المعروفة في زمانهم، فلا شك في كفاية كل واحدة منها. فقد كانت هذه القراءات معروفة في زمانهم، ولم يرد عنهم أنهم ردعوا عن بعضها، ولو ثبت الردع لوصل الينا بالتواتر، ولا أقل من نقله بالآحاد، بل ورد عنهم (عليهم السلام) إمضاء هذه القراءات بقولهم: " إقرأ كما يقرأ الناس. إقرؤا كما علمتم " (1). وعلى ذلك فلا معنى لتخصيص ـــــــــــــــــــــــــ (1) الكافي: باب النوادر كتاب فضل القرآن. (*)