(182) أحرف هي التوسعة على الامة، لانهم لا يستطيعون القراءة على حرف واحد، وأن هذا هو الذي دعا النبي الاستزادة إلى سبعة أحرف. وقد رأينا أن اختلاف القراءات أوجب أن يكفر بعض المسلمين بعضا. حتى حصر عثمان القراءة بحرف واحد، وأمر بإحراق بقية المصاحف. ويستنتج من ذلك امور: إن الاختلاف في القراءة كان نقمة على الامة. وقد ظهر ذلك في عصر عثمان، فكيف يصح أن يطلب النبي (صلى الله عليه واله وسلم) من الله ما فيه فساد الامة. وكيف يصح على الله أن يجيبه إلى ذلك؟ وقد ورد في كثير من الروايات النهي عن الاختلاف. وأن فيه هلاك الامة. وفي بعضها أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) تغير وجهه واحمر حين ذكر له الاختلاف في القراءة. وقد تقدم جملة منها، وسيجئ بعد هذا جملة اخرى. 2 ـ قد تضمنت الروايات المتقدمة أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قال: إن أمتي لا تستطيع ذلك " القراءة على حرف واحد " وهذا كذب صريح، لا يعقل نسبته إلى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) لانا نجد الامة بعد عثمان على اختلاف عناصرها ولغاتها قد استطاعت أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فكيف يكون من العسر عليها أن تجتمع على حرف واحد في زمان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وقد كانت الامة من العرب الفصحى. 3 ـ إن الاختلاف الذي أوجب لعثمان أن يحصر القراءة في حرف واحد قد اتفق في عصر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وقد أقر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) كل قارئ على قراءته، وأمر المسلمين بالتسليم لجميعها، وأعلمهم بأن ذلك رحمة من الله لهم، فكيف صح لعثمان، ولتابعيه سد باب الرحمة، مع نهي النبي (صلى الله عليه واله وسلم) عن المنع عن قراءة القرآن، وكيف جاز للمسلمين رفض قول النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وأخذ قول عثمان وإمضاء عمله، أفهل وجدوه أرأف بالامة من نبيها أو أنه تنبه لشئ قد جهله النبي (صلى الله عليه واله وسلم) من قبل وحاشاه، أو أن الوحي قد نزل على عثمان بنسخ تلك الحروف؟!.