(210) الدليل الثاني قوله تعالى: " وإنه لكتاب عزيز 41: 41. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد: 42 ". فقد دلت هذه الاية الكريمة على نفي الباطل بجميع أقسامه عن الكتاب فإن النفي إذا ورد على الطبيعة أفاد العموم، ولا شبهة في أن التحريف من أفراد الباطل، فيجب أن لا يتطرق إلى الكتاب العزيز. وقد أجيب عن هذا الدليل: بأن المراد من الاية صيانة الكتاب من التناقض في أحكامه، ونفي الكذب عن أخباره، واستشهد لذلك برواية علي بن إبراهيم القمي، في تفسيره عن الامام الباقر (عليه السلام) قال: " لا يأتيه الباطل من قبل التوراة، ولا من قبل الانجيل، والزبور، ولا من خلفه أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله " ورواية مجمع البيان عن الصادقين (عليهم السلام) أنه: " ليس في اخباره عما مضى باطل، ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل ". ويرد هذا الجواب: أن الرواية لا تدل على حصر الباطل في ذلك، لتكون منافية لدلالة الاية على العموم، وخصوصا إذا لا حظنا الروايات التي دلت على أن معاني القرآن لا تختص بموارد خاصة، وقد تقدم بعض هذه الروايات في مبحث " فضل القرآن " فالاية دالة على تنزيه القرآن في جميع الاعصار عن الباطل بجميع أقسامه، والتحريف من أظهر أفراد الباطل فيجب أن يكون مصونا عنه، ويشهد لدخول التحريف في الباطل، الذي نفته الاية عن الكتاب أن الاية وصفت الكتاب