(214) يحتاج في إثبات هذه النتيجة إلى دعوى العلم الاجمالي باختال الظواهر في بعض الايات، حتى يجاب عنه بأن وقوع التحريف في القرآن لا يلزمه العلم الاجمالي المذكور، وبأن هذا العلم الاجمالي لا ينجز، لان بعض أطرافه ليس من آيات الاحكام، فلا يكون له أثر في العمل، والعلم الاجمالي إنما ينجز إذا كان له أثر عملي في كل طرف من أطرافه. وقد يدعي القائل بالتحريف: أن إرشاد الائمة المعصومين (عليهم السلام) إلى الاستدلال بظواهر الكتاب، وتقرير أصحابهم عليه قد أثبت الحجية للظواهر، وإن سقطت قبل ذلك بسبب التحريف. ولكن هذه الدعوى فاسدة، فإن هذا الارشاد من الائمة المعصومين (عليهم السلام)، وهذا التقرير منهم لاصحابهم على التمسك بظواهر القرآن، إنما هو من جهة كون القرآن في نفسه حجة مستقلة، لا أنهم يريدون إثبات الحجية له بذلك ابتداء. ترخيص قراءة السور في الصلاة: الدليل الرابع: انه قد أمر الائمة من أهل البيت (عليهم السلام) بقراءة سورة تامة بعد الفاتحة في الركعتين الاوليين من الفريضة، وحكموا بجواز تقسيم سورة تامة أو أكثر في صلاة الايات، على تفصيل مذكور في موضعه. ومن البين أن هذه الاحكام إنما ثبتت في أصل الشريعة بتشريع الصلاة وليس للتقية فيها أثر، وعلى ذلك فاللازم على القائلين بالتحريف أن لا يأتوا بما يحتمل فيه التحريف من السور، لان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية. وقد يدعي القائل بالتحريف أنه غير متمكن من إحراز السورة التامة، فلا تجب عليه، لا الاحكام إنما تتوجه إلى المتمكنين، وهذه الدعوى إنما تكون مسلمة إذا احتمل وقوع التحريف في جميع السور.
