(220) زمان الحجاج وهو أشد منه قدرة، وأعظم نفوذا، ولاستدل به أصحاب علي ـ (عليه السلام) ـ على معاوية، كما احتجوا عليه بما حفظه التاريخ، وكتب الحديث والكلام، وبما قدمناه للقارئ، يتضح له أن من يدعي التحريف يخالف بداهة العقل، وقد قيل في المثل: حدث الرجل بما لا يليق، فإن صدق فهو ليس بعاقل. شبهات القائلين بالتحريف: وهنا شبهات يتشبث بها القائلون بالتحريف لا بد لنا من التعرض لها ودفعها واحدة واحدة: الشبهة الاولى: أن التحريف قد وقع في التوراة والانجيل، وقد ورد في الروايات المتواترة من طريقي الشيعة والسنة: أن كل ما وقع في الامم السابقة لا بد وأن يقع مثله في هذه الامة، فمنها ما رواه الصدوق في " الاكمال " عن غياث بن ابراهيم، عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): كل ما كان في الامم السالفة، فإنه يكون في هذه الامة مثله حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة " (1). ونتيجة ذلك: أن التحريف لا بد من وقوعه في القرآن، وإلا لم يصح معنى هذه الاحاديث. ـــــــــــــــــــــــــ (1) البحار باب افتراق الامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة ج 8 ص 4. وقد تقدم بعض مصادر هذا الحديث من طرق أهل السنة في ما تقدم من هذا الكتاب. (*)
