(269) وأمثال هذه الاية مما يكون صريحا في معناه، والاخبار الدالة على الاختصاص المتقدم كثيرة جدا، وقد تقدم بعضها. 2 ـ النهي عن التفسير بالرأي: إن الاخذ بظاهر اللفظ من التفسير بالرأي، وقد نهى عنه في روايات متواترة بين الفريقين. والجواب: إن التفسير هو كشف القناع كما قلنا، فلا يكون منه حمل اللفظ على ظاهره، لانه ليس بمستور حتى يكشف، ولو فرضنا أنه تفسير فليس تفسيرا بالرأي، لتشمله الروايات الناهية المتواترة، وإنما هو تفسير بما تفهمه العرف من اللفظ، فإن الذي يترجم خطبة من خطب نهج البلاغة ـ مثلا ـ بحسب ما يفهمه العرف من ألفاظها، وبحسب ما تدل القرائن المتصلة والمنفصلة، لا يعد عمله هذا من التفسير بالرأي، وقد أشار إلى ذلك الامام الصادق (عليه السلام) بقوله: إنما هلك الناس في المتشابه لانهم لم يقفوا على معناه، ولم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم، واستغنوا بذلك عن مسألة الاوصياء فيعرفونهم. ويحتمل أن معنى التفسير بالرأي الاستقلال في الفتوى من غير مراجعة الائمة (عليهم السلام)، مع أنهم قرناء الكتاب في وجوب التمسك، ولزوم الانتهاء اليهم، فإذا عمل الانسان بالعموم أو الاطلاق الوارد في الكتاب، ولم يأخذ التخصيص أو التقييد الوارد عن الائمة (عليهم السلام) كان هذا من التفسير بالرأي، وعلى الجملة حمل اللفظ على ظاهره بعد الفحص عن القرائن المتصلة والمنفصلة من الكتاب والسنة، أو الدليل العقلي لا يعد من التفسير بالرأي بل ولا من التفسير نفسه، وقد تقدم بيانه، على أن الروايات المتقدمة دلت على الرجوع إلى الكتاب،