(339) يقول لكم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قوموا بإذن الله تعالى فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم واقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث نبيا وقالوا وددنا ان كنا ادركناه فنؤمن به قال (عليه السلام) ولقد ابرأ الأكمه والأبرص والمجانين وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين. (50) ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم في شريعة موسى (عليه السلام) كالشحوم والثروب (1) والسمك ولحوم الابل والعمل بالسبت كذا قيل. والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال كان بين داود وعيسى بن مريم (عليهم السلام) اربعماءة سنة وكانت شريعة عيسى (عليه السلام) انه بعث بالتوحيد والأخلاص وبما أوصى به نوح وابراهيم وموسى (عليهم السلام) وانزل عليه الانجيل وأخذ عليه الميثاق الذي أخذ على النبيين وشرع له في الكتاب اقام الصلاة مع الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحريم الحرام وتحليل الحلال وانزل عليه في الانجيل مواعظ وامثال وليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا فرض مواريث وانزل عليه تخفيف ما كان على موسى (عليه السلام) في التوراة وهو قول الله عز وجل في الذي قال عيسى بن مريم لبني اسرائيل ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وامر عيسى (عليه السلام) من معه ممن اتبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التوراة والانجيل. أقول: نسخ بعض احكام التوراة لا ينافي تصديقه كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وذلك لأن النسخ في الحقيقة بيان لانتهاء مدة الحكم وتخصيص في الأزمان. وجئتكم بآية من ربكم لعله كرر هذا القول لأن الأول كان تمهيدا للحجة والثاني تقريبا للحكم ولهذا رتب عليه ما بعده بالفاء. وقيل بل المراد قد جئتكم ____________ (1) الثرب شحم رقيق يغشى الكرش والامعاء " منه ".
