[ 328 ] نزول قطرات الغيث الشفافة شرط لنمو النباتات كذلك الأرض المعدَّة والخصبة شرط لنمو النباتات. خطابات الآية 1 ـ تنوّع أمثال القرآن سؤال: لماذا استخدم القرآن أمثلة متنوّعة؟ ولماذا بيَّن مطلباً ومضموناً واحداً بقوالب متباينة؟ تارة يمثّل بالحيوانات وأُخرى بالصالحين أو الفاسدين واُخرى بالنباتات أو نور الشمس وما شابه ذلك، فما سبب هذا التنوّع؟ الجواب: ذهنية الأشخاص تختلف كاختلاف أشكالهم الظاهرية، فشخصيات الأفراد وقدراتهم على الاستيعاب والتحليل وأذواقهم وثقافتهم مختلفة، وإذا أراد المتكلّم أن يتوفّق ويؤثر في المخاطبين فعليه صياغة كلامه بقوالب مختلفة ومتنوّعة ناظراً في ذلك إلى قابليات المخاطبين; لأنَّ منهجاً في البيان قد يكون مؤثراً في الشباب وغير مؤثر في الكهول أو بالعكس، وقد تؤثر جملة في شخص اُمّي ولا تؤثر في المثقف، وقد تكون بعض المطالب مؤثرة في النساء غير مؤثرة في الرجال وهكذا. إذن، على المتكلّم أن يلاحظ هذه النقطة المهمة وينوّع في أساليب بيانه سعياً في التأثير على جميع المخاطبين وبمختلف مستوياتهم. مخاطبو القرآن المجيد اُناس كانوا عهد البعثة، وسيكون له مخاطبون إلى يوم القيامة وفي أرجاء المعمورة وبأذواق وأفكار ومستويات وتطلّعات ومعلومات مختلفة فاستخدم أمثالاً متنوّعة علماً منه باختلاف البشر في مختلف الجوانب. وبعبارة اُخرى: إنَّ كتاباً من هذا القبيل لا يمكنه أن يتحدَّث بأدبيات واحدة مع اختلافات وتنوّع مخاطبية، بل عليه تنويع أدبياته ليستوعبه الجميع. على سبيل المثال تحدّث القرآن عن نفسه بأنحاء مختلفة، ففي مورد يقول: (قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللهِ
