[ 336 ] توحيدهم مؤقت ويعودون إلى الشرك تارة اُخرى بعدما يصلون إلى السواحل حيث ترسو سفنهم. والخلاصة أن الشرك وعبادة الأصنام سبب للاضطراب والقلق، والتوحيد سبب للطمأنينة والهدوء. 4 ـ لا إرادة للمشرك الانسان صاحب إرادة قبل السقوط، لكنه عندما يسقط ويعلق في الفضاء تنسلب عنه الإرادة، ولا يستطيع تقرير شيء، والمشرك عندما يسقط من سماء التوحيد يكون كذلك ويفقد إرادته وقدرته على اتّخاذ قرار. أهمية التوحيد التوحيد أهم مباحث القرآن المجيد وباقي الكتب السماوية، وقد دعى الانبياء وأوصياؤهم الناس إليه وحذّروهم عن الشرك وعبادة الأصنام. لا مسألة أهم من التوحيد في التعاليم الدينية، والشاهد على هذا آية من القرآن تكرّرت بالنص في موضعين من سورة النساء، هما الآية 48 و116، حيث جاء هناك: (إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ). واللافت هنا أن المراد من الغفران هنا هو الغفران دون توبة، أمَّا مع التوبة فيُغفر الشرك كذلك. فإنَّ أكثر الصحابة باستثناء بعض قليل مثل الإمام علي (عليه السلام)كانوا مشركين، وعندما أسلموا وتابوا غفر الله لهم. إذا مات العاصي قبل أن يتوب فلا يُغفر له إن كان مشركاً ولا أمل في غفرانه، أمَّا إن كانت معصيته اُموراً اُخرى غير الشرك فيحتمل أن يغفر الله له وأن يشفع له أولياء الله، أمَّا المشرك فلا يُغفر له ولا يُشفع له، فالشرك لا يقع موضع غفران ولا شفاعة. وهذا يكشف عن أهمية التوحيد وخطره وعظمته في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فالتوحيد ينبوع السعادات والشرك ينبوع الشقاء ودمار لكل حسنة.
