[ 338 ] تتشكّل لقطات بديعة فريدة للاتحاد والتلاحم(1). يا ترى كم ستزداد اللقطة جمالاً وبداعة لو أن رقعة الاتحاد تجاوزت المسلمين لتبلغ مستوى العالم بمختلف ثقافاته، تمسكاً بحبل الله. إذن، الاتحاد من الآثار المهمة للتوحيد، وفي قباله الشرك الذي يؤدي إلى التفرّق والاختلاف. كان للعرب الجاهليين ثلاثمائة وستين صنماً، وهذا يعني اختلافهم وتشتتهم إلى ثلاثمائة وستين فرقة صغيرة وانقسام مجتمعهم إلى هذا العدد رغم صغره، ومن الطبيعي أن لا يخلو هكذا مجتمع من نزاع وجدال وصراع وقتل وعصيان وأن لا يكون له نصيب من السعادة والهدوء، لكن هذا المجتمع اتَّحد وتماسك في ظل التوحيد وهداية الاسلام ورسوله، وتفوّق عندها على جميع المجتمعات. الثاني: الأثر الآخر للتوحيد هو منحه الموحّدين قدرة وقوّة، كما أن الشرك يسلب عن المشركين قدرتهم ويجعلهم عاجزين. ما انفك المشركون عن حياكة المؤامرات ضد الرسول (صلى الله عليه وآله) والمسلمين عندما كانوا اقلية في مجتمع مكة، فكانوا يأتون كل يوم بمؤامرة جديدة سعياً لإطفاء نور الاسلام وإخماد جذوته. جاء رؤساء قريش لأبي طالب في يوم من الأيام لكي يعلنوا وقف اطلاق النار ـ كما يصطلح عليه حالياً ـ مع الرسول (صلى الله عليه وآله) وبعد النقاش الذي دار بين الطرفين قال الرسول (صلى الله عليه وآله): مخاطباً أبا جهل: "أدعوهم إلى أن يتكلّموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم"، فقال أبو جهل: ما هي وأبيك لنعطيكها وعشر أمثالها؟ قال: "تقولون لا إله الاَّ الله وتخلعون الأنداد من دونه"(2). لا زالت هذه العبارة التي أطلقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) تشكّل طريق حلٍّ للبشر حيث عيوا الحروب والخلافات والنزاعات; وذلك لأن الرجوع إلى شجرة التوحيد الطيبة هو الحل 1. ممَّا يؤسف له أن هذه الصلاة وهذا التجمع العظيم لا يستخدم لغرض حل مشاكل المسلمين في الوقت الراهن، بل يقتصر الامام على ذكر مطالب تكررت على المسلمين منذ مئات الأعوام. 2. فروغ ابدّيت 1: 222 (بالفارسية)، على أن السير نقلت هذا الحادث بأشكال شتَّى، راجع المنتظم 2: 369، وكذا تفسير مجمع البيان 8:343.