[ 360 ] المجيد وروايات المعصومين، أي أن الآيات والروايات بمثابة زيت الزيتون الذي يؤمّن وقود سراج الايمان الكائن في قلب الانسان، ولهذا تزداد نورانيته كل يوم وكلّما اقترب من الآيات والروايات. مصدر وقود الايمان (الآيات والروايات) هو شجرة الوحي المباركة التي هي لا شرقية ولا غربية، فليست ذات طابع مادي بحت ولا ذات طابع معنوي بحت، بل تغطي كل الجوانب والأنحاء. وهذا الوقود زلال وشفاف وصاف جداً، فلا خطأ ولا زيغ في الآيات وكلمات المعصومين، فهي كلمات مضيئة ولامعة لا تحتاج إلى شيء آخر لإيقادها. كلٌّ من الآيات والروايات نور على نور، آيات الله في القرآن المجيد نور، وكلمات المعصومين نور على نور كلمات الله. إن الله يهدي من يشاء من خلال آياته وروايات المعصومين، والله يضرب الأمثال المتنوّعة للناس، وهو يعلم ما يضرب من الأمثال. إذن، وفقاً لهذا التفسير، المراد من نور الله هو نور الإيمان، والشاهد عليه ما ورد في بعض الآيات من التعبير بالنور للاشارة إلى نور الايمان، كما جاء ذلك في آية الكرسي: (اللهُ وَليُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ والَّذِين كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِن النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ)(1). هذا مضافاً إلى الروايات التي دلَّت على أن كلمات المعصومين نور، وبهذا يكون المراد من النور في الآية هو نور الإيمان. 2 ـ (يَهْدِي اللهُ لنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) ماذا تعني؟ سؤال: هل أن الله يهدي من أراد هدايته ولا يهدي من لم يرد هدايته؟ أو هل الهداية الإلهية المبتنية على اساس الحكمة تشمل أولئك الذين شملتهم مشيئة الله فقط؟ الجواب: مشيئة الله تتبع حكمة الله دائماً، والحكيم يهدي وفق محاسبات لا اعتباطاً. 1. البقرة: 257.
